الشهيد الثاني

315

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( النظر الرابع : في أسباب التيمّم ) المسوّغة له ( وكيفيّته ) وهي بيان أفعاله على وجه التفصيل . وقوله : ( يجب التيمّم لما تجب له الطهارتان ) ليس من الأسباب ولا الكيفيّة ، وإنّما ذكره استطراداً ، وقد تقدّم الكلام عليه في أوّل الكتاب في بيان أقسام الطهارة . وهذه العبارة أجود ممّا تقدّم هناك في قوله : « والتيمّم يجب للصلاة والطواف إلى آخره والمندوب ما عداه » لاستلزام ما تقدّم كون التيمّم للَّبث في المساجد مع الاحتياج إليه وللصوم مع تعذّر الغسل ولمسّ خطَّ المصحف كذلك مندوباً ، بخلاف قوله هنا ، بل هو كالمنافي لما تقدّم ، لكن لا مشاحّة في اللفظ مع الاتّفاق على المعنى . ( وإنّما يجب ) التيمّم ( عند ) العجز عن الماء ، فمسوّغه في الأصل شيء واحد للآية . ( 1 ) لكن للعجز أسباب ( فقد الماء ) بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر ، وسيأتي بيانه ، أو الخوف على النفس أو المال من استعماله مع وجوده ، المعبّر عنه بقوله : ( أو تعذّر استعماله للمرض ) أي لحصول مرضٍ مانع من استعمال الماء بأن يخاف زيادته أو بُطء بُرئه أو عسر علاجه ، أو لخوف حصول المرض بسبب الاستعمال وإن لم يكن موجوداً حالَ الاستعمال . ولا فرق في ذلك بين المرض العامّ لجميع البدن والمختصّ بعضو . ولو كان المرض يسيراً بحيث يتحمّل مثله عادةً ، كالصداع ووجع الضرس ، فظاهر العبارة عدم جواز التيمّم لعدم التعذّر عادةً ، وصرّح به في غير هذا الكتاب . ( 2 )

--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 43 المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 160 ، الفرع « ج » .